أزمة سياسية داخل تيدو بشأن سحب الإقامات الدائمة

يشهد المشهد السياسي في السويد جدلًا متصاعدًا داخل ما يُعرف باتفاق تيدو (Tidöavtalet)، الذي يجمع أحزاب الحكومة مع حليفهم البرلماني حزب ديمقراطيي السويد، حول كيفية التعامل مع مقترح مثير للجدل يقضي بسحب تصاريح الإقامة الدائمة وتحويلها إلى إقامات مؤقتة.
المقترح الذي خرج من لجنة تحقيق حكومية فجّر خلافات بين الأطراف السياسية حول آلية التنفيذ، وحدود التطبيق، ومدى إمكانية تمرير القانون قبل الانتخابات المقبلة.
قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون إنه لا يرى حالياً إمكانية للتقدم باقتراح قانوني لسحب تصاريح الإقامة الدائمة التي مُنحت سابقاً، مشيراً إلى أن التحقيق الحكومي لم يستوفِ جميع التوجيهات المطلوبة، خصوصاً ما يتعلق بمسار الحصول على الجنسية السويدية.
وأوضح أن الحكومة تراجع حالياً نتائج التحقيق، وقد يكون من الضروري استكماله قبل المضي قدماً في أي تشريع جديد.
كما حذر من أن الوقت بدأ ينفد، مع اقتراب موعد توقف البرلمان عن استقبال مشاريع القوانين الجديدة قبل الانتخابات، ما قد يعقّد تمرير المقترح في الدورة الحالية.
جيمي أوكيسون: لسنا متفقين تماماً
من جانبه، أكد رئيس حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون أن الخلافات داخل تيدو لا تزال قائمة، رغم وجود اتفاق مبدئي سابق على تقديم مشروع قانون قبل الصيف.
وقال:
“نحن لسنا متفقين تماماً على ما نحن متفقون عليه”.
وأشار إلى أن حزبه يملك رؤية مختلفة عن رؤية أحزاب الحكومة حول ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وأن المفاوضات الأخيرة لم تحقق تقدماً ملموساً.
تصريحه جاء بعد غيابه عن مؤتمر صحفي دعا إليه حزبه، موضحاً أن السبب كان مشاركته في اجتماع مع قادة أحزاب تيدو لمناقشة هذا الملف الحساس.
موقف الأحزاب الأخرى
إيبا بوش
اعترفت رئيسة حزب الديمقراطيين المسيحيين بأنها تسببت في تأخير أوكيسون عن مؤتمره الصحفي بسبب استمرار الاجتماع السياسي.
ورغم الخلافات، شددت على ضرورة إنهاء نظام الإقامات الدائمة، لكنها أكدت في الوقت نفسه على أهمية وجود مسار واقعي وواضح للحصول على الجنسية.
غونار سترومر
نفى وزير العدل الاتهامات بأن حزب المحافظين يماطل في تنفيذ الأجزاء التي لا يتفق معها، مؤكداً أن النقاش يدور حول إيجاد توازن بين ملف الإقامات والجنسية، واصفاً ذلك بأنه أمر طبيعي في أي عملية تشريعية.
ماذا يتضمن المقترح؟
التحقيق الحكومي يقترح:
- سحب الإقامات الدائمة
- تحويلها إلى إقامات مؤقتة
- تحفيز الحاصلين عليها للتقدم بطلب الجنسية السويدية
- إعادة تقييم أوضاع من لا يستوفون الشروط
وبحسب لجنة التحقيق، فإن ما بين 98 ألفاً و180 ألف شخص قد تشملهم القواعد الجديدة.
لكن في المقابل، أكدت اللجنة أن الغالبية العظمى من هؤلاء سيتمكنون من البقاء في السويد، لأنهم يستوفون بالفعل شروط الحصول على الجنسية أو الإقامة طويلة الأمد.
انتقادات قانونية وتحذيرات مالية
واجه المقترح انتقادات حادة من جهات قانونية، حيث اعتبرت نقابة المحامين السويدية أن سحب الإقامات الدائمة قد يتعارض مع مبادئ دولة القانون والاستقرار القانوني.
كما حذّرت مصلحة الهجرة من أن مراجعة ملفات عشرات الآلاف من المقيمين قد تكلف الدولة ما يصل إلى 6 مليارات كرون سويدي، إضافة إلى الضغط الإداري الكبير على النظام.
هل سيتم تمرير القانون قبل الانتخابات؟
حتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي داخل تكتل تيدو بشأن:
- صياغة التشريع
- آلية التطبيق
- التوقيت المناسب لعرضه على البرلمان
ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن عامل الوقت قد يكون الحاسم في تحديد مصير هذا المقترح، الذي يمس مئات آلاف المهاجرين ويُعد من أكثر الملفات حساسية في السياسة السويدية حالياً.
